أين وصل البحث العلمي في العالم الإسلامي؟
لا شك أن لا تقدم للحضارة إلا بأساس العلم (1) كما اتفق عليه كل زعماء و علماء الحضارات عبر التاريخ، و ما تفوق علينا الغرب إلا بالعلم و التكنولوجيا و العمل الجاد.
و رغم كل جهود الحكومات العربية منذ استقلالها لبناء الهياكل و الجامعات في الوطن العربي. إلا أن نسبة الإنفاق على البحث العلمي من الناتج المحلي في هذه الدول لايجاوز معدل 0.5 % في حين وصل في ألمانيا و اليابان الى حوالي 3%.

و لا زال في العالم العربي يفتقر إلى الإستراتيجيات المنهجية، و جدلية الحفاظ على الهوية، باستثناء ماليزيا و تركيا و قطر.
و للتذكير فإن مركز العلوم في العصر الوسيط كان يشع من جامعات قرطبة و اشبيلية في الإندلس و مكتبة بغداد و القاهرة، التي اقتبس منها الكثير من علماء الحضارة الغربية.
(1) مع العمل و الأخلاق.
ترتيب الجامعات العربية عالميا

و في سياق البحث العلمي ولكي أضع القارئ الكريم في الصورة ،فحسب تقرير كيو اس البريطاني عام 2022 ، فإنه على الصعيد العربي و العالمي تتصدر جامعة الملك عبد العزيز بجدة السعودية المرتبة الأولى عربيا.
ثم جامعة قطر ، ثم تليها جامعة فهد للبترول السعودية، ثم جامعة اللبنانية الأمريكية، ثم جامعة القاهرة.أي في دول الخليج و الشرق الأوسط. أي أن بعض الجامعات العربية ضمن 50 جامعة عالميا.
فرغم هذا التحسن و رغم محاولات العديد من الدول الخليجية على غرار قطر و السعودية رقمنة جامعاتها لمواكبة ألتطور الرقمي في هذا العصر إلا أنه للأسف في الدول العربية الأخرى فترتيب جامعاتها يشغل ذيل الترتيب العالمي.حسب تقرير احصاءات المصدر، ناهيك عن نزيف هجرة الأدمغة إلى الدول الغربية التي توفر للباحثين البيئة الملائمة للبحث العلمي ماديا و علميا.
معوقات البحث العلمي العربي
كما ذكرت و كما هو معلوم فإن غياب سياسة استراتيجية لدعم البحث العلمي و الإهتمام بكوادر و علماء الدول العربية حال دون تحقيق الأهداف السامية للبحث العلمي و طموحات هذه الكوادر التي اضطر الكثير منهم إلى الهجرة إلى أوروبا و الغرب لتجسيد أهدافهم و مشاريعهم العلمية و المهنية.
و هذا ليس دائما أمر سلبي، فهو السبيل الأنجع لتحسين مستواهم العلمي و لكن عليهم واجب تجاه مجتمعاتهم الأصلية لرد الجميل و نفع أوطانهم العربية على الأقل عبر الزيارات و تنظيم دورات تعليمية أثناء عطلهم مثلا.
علاوة على ذلك غياب او ضعف جسور التواصل بين التكوين النظري في الجامعات و عالم الشغل و الميدان الإقتصادي.
مؤشرات حول التحول الرقمي في العالم العربي و العالم
وسائل التواصل الإجتماعي
من مظاهر التحول الرقمي في العالم العربي وصول عدد صانعي المحتوى على منصة اليوتيوب اكثر من 130 مليون قناة!، تحتل قنوات الترفيه و الموسيقى للأسف الصدارة (ال 50 قناة الأولى) بعدد مشتركين تجاوز 10 ملايين و بعضها أكثر من 100 مليون مشترك حسب مصدر socialblade .
أما على صعيد العالم العربي فنجد على الصدارة القنوات المخصصة للأطفال كقناة طيور الجنة(اكثر من 11مليون مشترك) و قناة شفا، و قنوات البرامج النسائية كالتجميل و الطبخ ، و كذلك قنوات الموسيقى و الأخبار.
أما المحتوى الهادف فيأتي في الدرجة الثانية ان لم نقل الدرجة الرابعة للأسف، ثم المحتوى التاريخي و الديني و التكنولوجي.
و هذا دليل واضح على المستوى العلمي الهابط لأكثر المستخدمين، باستثناء فئة النخبة القليلة المهتمة بالبحث العلمي، و هذا يدل كذلك على أن كثرة مشتركي و مشاهدات القناة رغم كونه عامل مهم في التصنيف ولكنه لا يعكس بالضرورة أن القناة مفيدة للمجتمع. طالع ايضا استراتيجية التحول الرقمي في الجزائر
تطور انواع نظام العمل
ايجابيات و سلبيات العمل العمومي و الخاص:
لكل من النظامين ميزات تتناسب حسب حالة الشخص و ظروفه ، و لا يمكن القول ان النظام الأول كامل و افضل من الآخر.
العمل في القطاع العمومي
_ من محاسنه: الجانب الإجتماعي و الإستقرار.
_ من مساوئه غياب المبادرة و صعوبة تجسيد المهارات العلمية للكفاءات نظرا لضعف مستوى المسؤولين و تعسفهم.
القطاع الخاص
_من محاسنه يشجع بل يستلزم كفاءات عالية و يساعد على تجسيد المهارات الفنية و التقنية من خلال العمل المكثف.
_ من مساوئه: غياب الجانب الإجتماعي او ضعفه و تجاهله لصحة العامل، ما يؤدي في كثير من الأحيان الى عدم الإستقرار.و تظاهر نقابات العمال.
النتيجة:
بالنسبة للشباب الطموح لا سيما المتخرج من المعاهد العليا فالقطاع الخاص انسب له في البداية لاكتساب خبرة و مهارات ميدانية.
إما الأشخاص الأكبر سنا و الذين يبحثون عن الإستقرار فالعمل القطاع العمومي انسب لهم. اي أن الأمر خاضع لأولويات الشخص طالب العمل.
ملاحظة:
يمكن الجمع بين محاسن النظامين عبر دعم الدولة للعمل الحر أو اخذ عطلة سنة او اكثر لإنشاء مؤسسة ناشئة حرة دون فقد العمل النظامي و هذا ما استحدث مؤخرا في وزارة العمل 2022.
و الله أعلم.
مؤشرات اقتصادية صادمة!
و بلغة الأرقام فحسب مصادر رسمية فإن حجم التجارة البينية بين الدول العربية لا تتجاوز 10% فقط بينما تجاوزت 60 % في شرق آسيا.
كما تتراوح نسبة البطالة من 20% في الجزائر إلى أزيد من 50% في بعض الدول.
و في سياق الحديث عن الأمن الغذائي فإن 65% من احتياجات العالم العربي مستوردة من الخارج للأسف، مما يستدعي اتخاذ استراتيجية عاجلة للتخفيف من التبعية للخارج.
و رغم تقلص نسبة الأمية و لكن ظهر نوع جديد و هو الأمية الرقمية!.
الأمن الغذائي و الطاقوي
قال الله تعالى:(فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع و آمنهم من خوف) “قريش”.
فالإكتفاء الغذائي أمر أساسي لا يستقيم أي مجال أخر إلا بتحققه. و حسب البرنامج التكاملي للجامعة العربية فتطمح هذه الهيئة الى تقليص إعتماد العالم العربي على الواردات في القمح من 75% الى 50% بحلول 2030 بحول الله.
و طبعا لا يتم هذا أو غيره إلا بالأمن و الإستقرار السياسي الذي يغيب للأسف في العديد من الدول العربية: كاليمن و غيرها.
كما ينبغي بل يتحتم على الحكومات العربية تسريع التحول الرقمي على مستوى اداراتها على غرار التحول الرقمي في الجزائر و في كل المجالات الإقتصادية و الإعلامية و التربوية تقريبا. وانشاء بنك البيانات السحابي لتبادل المعلومات بأمان بين الهيئات العربية لإضفاء الشفافية و سرعة الخدمات الإقتصادية و الإجتماعية.
مبشرات و لكن؟
على الحكومات العربية اليوم استغلال فرصة انشغال القوى الكبرى في العالم بازماتها الاقتصادية و المنافسة الشرسة للصين لها في التجارة العالمية، لكي تزيح(الدول العربية) خلافاتها السياسية جانبا و تحقق التكامل الاقتصادي المنشود، لتحقيق احلام و طموحات شعوبها.



