احداث التغير المناخي| ما السبب الحقيقي؟

في سياق انباء التغير المناخي شهدت منذ 08 يوليو 2026 معظم دول أوروبا و شمال إفريقيا قبة حرارية شديدة لم تشهدها منذ 2023 صاحبها وفيات بسبب ارتفاع درجة الحرارة من 40 الى 49°. و هنا طفت على السطح ككل سنة مسألة ما الأسباب الحقيقية للتغير المناخي و الاحتباس الحراري؟

اختلف خبراء التغير المناخي بين الأغلبية التي تعتقد أن نشاط الإنسان منذ الثورة الصناعية هو المسؤول الاول عن الاحتباس الحراري نتيجة زيادة انبعاث الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي.

لكن يعتقد فريق آخر بضلوع أسباب وظواهر طبيعية هي سبب الاحتباس الحراري على غرار تأثير زيادة نشاط الشمس الذي يحدث كل دورة مدتها حوالي 11 سنة، وتأثير القمر على مياه المحيطات و ظاهرة النينيو..

على أي حال لكل فريق ادلته وحججه لكن يمكن القول أن نشاط الانسان على غرار مخلفات الصناعة و النقل..إن لم تكن السبب الوحيد لكنها دون شك فاقمت الاحتباس الحراري و سرعت من زيادة حرارة الأرض لازيد من 1.5 درجة مئوية منذ الثورة الصناعية.

ملاحظات هامة: 

1_نهاية العالم هو من الغيب الذي استأثر الله بعلمه، و مستحيل لأي كان ان يعلم زمن وقوع، فالأحداث الأخيرة تستوجب منا وقفة لاصلاح علاقتنا بالله و لكن لا علاقة لها بقرب قيام الساعة لأن ذلك لن يحدث يقينا إلا بعد سلسلة من العلامات الكبرى على غرار ظهور المهدي و الدجال و نزول عيسى عليه السلام كما وضحته نصوص العقيدة الإسلامية.

2_ الحديث عن علامات الساعة مخيف ، ولكن يجب التنبيه بين الخوف المحمود

الذي يؤدي الى طاعة الله، و الخوف المذموم المبالغ فيه و الذي لا اقصده.

3_ رغم كل اهوال قرب الساعة ، الا ان الله قد وعد المؤمنين الصادقين بنجاتهم و انقاضهم و لا يخلف الله الميعاد، قال تعالى 🙁 وكان حقا علينا نصر المؤمنين)”الروم:47″.

فوبيا التغير المناخي

و انقسم الناس بين مستخف ساخر و بين مبالغ في التهويل و التخويف، و ليس هذا هدفي بل أحاول بث الطمأنينة في النفوس الحائرة. قال الله تعالى: (إن الله يمسك السماوات و الأرض أن تزولا و لئن زالتا إن أمسكهما من احد من بعده)”فاطر 41″.
و ضجت وسائل الإعلام الثقيلة ووسائل التواصل الإجتماعي بزخم كبير من الآراء و التحليلات بمختلف التيارات و اعتقادات الخبراء: فذهب أكثر علماء الغرب إلى ظاهر الأزمة من الزاوية العلمية فقط ، أي التغير المناخي و الإحتباس الحراري الناجم من مخلفات الثورة الصناعية في الغرب و العالم منذ خمسينيات القرن الماضي مع اغفال السبب الحقيقي للمرض.
حيث الكل : المسلمون و زعماء الغرب مجمعون على نهاية الكون قريبا و لكن تختلف تفاصيل كيفية ذلك بين النصوص الإسلامية و نظرة الغرب على سبيل المثال نظرة الون ماسك الغريبة و تحذيره من الكوارث المستقبلية و ضرورة استوطان المريخ!
فما الحقيقة وهل يمكن الجمع بين النصوص الدينية و النظريات العلمية حول التغير المناخي؟
• ايلون ماسك : هو عالم فلك بارز ، و ملياردير .احد أغنياء المعمورة، و صاحب مشروع إرسال الانسان إلى المريخ.(شركة SpaceX للفضاء).

شاهد فيديو حول موضوع التغير المناخي

هل التغير المناخي بسبب الإنسان أم طبيعي؟

الرأي المعتقد بدور الإنسان في الاحتباس الحراراي

  • من أدلته زيادة نسبة الغازات الدفيئة خاصة الكربون الصناعي المصدر في الغلاف الجوي حسب احدث القياسات.
  • سرعة الاحتباس الحراري خلال 100 سنة الأخيرة وهذا يدل على المصدر الصناعي ونشاط الانسان لان الظواهر الطبيعية كميلان دوران الأرض تستغرق آلاف السنين.

إذا رأينا الى الأنشطة البشرية و هي السبب المباشر للتغير المناخي، ومن أهمّ هذه الأنشطة:

  • حرق الوقود الأحفوري.
  • إزالة الغابات.
  • الزراعة: 
  • الصناعة.

دور الظواهر الطبيعية

  • تأثير تغير زاوية دوران القمر التي تحدث كل 18 سنة حيث تعطلت عملية تقليب جاذبية القمر لمياه المحيطات وتبريدها وهذا ما أدى لظاهرة نينيو عنيفة.
  • لكن نقد العلماء هذه الفرضية نظرا لاستغراق هذه الظواهر لقرون او آلاف السنين (كل 12 الف سنة) لتأثيرها على التغير المناخي وهذا لا يتطابق مع سرعة الاحتباس الحراري مؤخرا.

الرأي العام العلمي و حتى الرسمي يؤيد بقوة دور الإنسان في التغير المناخي،و هذا الطرف لأغراض اقتصادية يقصي بشكل إيديولوجي الفريق المعارض و يتهمونه بالمؤامرة المؤيدة للأسباب الطبيعية مستندين إلى أدلة تاريخية على غرار  الكوارث الطبيعية التي ضربت الأرض عبر التاريخ(قبل آلاف السنين)، أي أن ما يحصل هو عقاب من الله.

و هذا حق و لكن يمكن الجمع بين الفرقين:

لا ينسب الشر الى الله ابدا فما يحصل من فساد في الأرض هو بسبب الإنسان و حماقات و تكالب الشركات الرأسمالية.

و لكن لا يحدث شيء في هذا الكون إلا بإذن الله. قال الله تعالى: (ظهر الفساد في البر و البحر بما كسبت ايدي الناس)”الروم: 41″.

التغير المناخي و نهاية العالم!

و المثير للمخاوف و التساؤلات الان هو مستقبل البشرية بعد حدث كوفيد19 الغير مسبوق، فقد اثارت العديد من جمعيات حماية البيئة و المنظمات الحكومة او غير الحكومية مخاوف بشان الاحتباس الحراري للأرض والتغير المناخي خلال العقود الأخيرة و هو ناتج عن عدة أسباب أهمها الغازات الدفيئة و التلوث.

و احدث تقرير للخبراء بهذا الشأن يحذر أنه اذا لم تأخذ الحكومات خاصة الغنية إجراءات سريعة لحماية البيئة وعلى الاقل التخفيف من آثار التغير المناخي، فانه بحلول عام 2050 ستغرق الكثير من المدن الساحلية نتيجة ارتفاع مستوى البحار و المحيطات ب13 متر الناتج من ذوبان جليد القطب الشمالي و الجنوبي، ناهيك عن اتلاف الغابات و الفيضانات غير المسبوقة و الامراض .و هذا نتيجة ارتفاع حرارة الارض!

لقد بدا بشكل واضح الان بعد الكوارث الأخيرة، ان تدهور البيئة خطر حقيقي و ليس مؤامرة، و على الحكومات اتخاذ إجراءات سريعة و فعالة على الأقل للحد من تأثيرات انبعاثات الغازات الدفيئة. على غرار اتفاق باريس للمناخ 2015،الذي وقعت عليه معظم الدول الغنية.

حيث يحذر العلماء من زيادة درجة حرارة الأرض لأكثر من درجتين .و باجتماع cop 26 في بريطانيا يحاول اكبر زعماء الدول الغنية كبح ارتفاع حرارة الارض في حدود درجة و نصف بحلول ٢٠٥٠ ان شاء الله.مع عرض عدة مشاريع بيئية  ضخمة كمشروع تنظيف هواء الغلاف الجوي بواسطة الات خاصة (تكلف ١٠٠ دولار لتنظيف كل طن من الهواء).

و كي أبسط الأمر على عموم الجمهور فإن الحل هو من يراعي النصوص الصريحة في الإسلام مع مراعاة الأسباب العلمية المخففة لتأثيرات التغير المناخي. كما كان رسول الله عليه الصلاة و السلام يبذل من أسباب مع توكله على الله.

الحلول البيئية

و مع  ذلك لست احد دعاة التعصب الديني المعرقل للعلم بل بذل الأسباب هو من صلب الإسلام الوسطي و السنة المطهرة. فينبغي بل يجب على حكومات العالم المتقدم تهذيب اقتصاداتها الرأسمالية التوسعية بما يراعي الجوانب البيئية و الإجتماعية و الحد من الإحتباس الحراري و التلوث المسبب للجفاف و الكوارث كالأعاصير..

نيازك

و قد تفطنت مؤخرا كبرى هذه الدول على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية و الصين في قمة المناخ الأخيرة في بريطانيا(التالية في مصر في نوفمبر المقبل cop27)، و اتفقوا على خفض الإحتباس الحراري إلى النصف بحلول 2030 و لكن هذا تأخر كثيرا.

و إذا  تم تنفيذه  سيؤدي إلى تخفيف الخطر فقط. و ذلك عبر غلق المراكز النووية و التحول نحو الطاقات المتجددة كالهيدروجين الأخضر و الطاقة الشمسية و الرياح. رغم ان  نسبة  هذه الطاقات شكلت أكثر من 37 % من الإستهلاك الكلي للكهرباء في الإتحاد الأوروبي لعام 2020  على غرار الدول الإسكندنافية و ألمانيا و كندا، حيث شكلت قدرة الطاقات المتجددة عام 2018:  1179 جيجاواط في العالم. 

أما في الوطن العربي فتحتل الصدارة السعودية و بعض دول الخليج ثم المغرب 37%  ثم مصر 20% لعام 2020، و تطمح الجزائر إلى بلوغ 40 % عام 2035. 

ووفقًا لتقرير صدر عام 2018 عن بلومبيرغ نيو إينيرجي فاينانس، فإن طاقة الرياح والطاقة الشمسية يعتقد أن تولد نحو 50% من الاحتياجات الطاقية للعالم بحلول 2040 أو2050.

و مع ان لهذه التطورات الكونية تستوقف  المسلم الصادق و تزيده رهبة و خوف الله،  لكن ينبغي اليقين أنه لن يحدث شيء في هذا الكون الا بإذن و مشيئة الله فلا نخاف الا على ذنوبنا و معاصينا ، و لا نبالغ في التهويل والتخويف. و يجب ان ابين هنا ان جماهير الغرب محرومون من هذه الثقة الايمانية و السلام النفسي الداخلي . و الحمد لله على نعمة الإسلام.

و رغم ان ضرر الكوارث حاليا قد يصيب جميع الارض بشكل متفاوت، الا أنه تمهيد لتمكين الصالحين في آخر المطاف بحول الله.

و لا وجود للمؤامرة ، اذا ان البشر عاجزين تماما عن احداث هذه الظواهر الكبرى. 

 الخاتمة

نهاية العالم حتمية لا مفر منها، و السؤال العملي هو ماذا اعددنا لها ؟  

 نهاية العالم هو من الغيب الذي استأثر الله بعلمه، و مستحيل لأي كان ان يعلم زمن وقوع، فالأحداث الأخيرة تستوجب منا التوبة الصادقة مع الله ثم عباده و لكن ربطها بقرب قيام الساعة ضرب من الدجل و القول بلا علم لأن ذلك لن يحدث يقينا إلا بعد سلسلة من العلامات الكبرى على غرار ظهور المهدي و الدجال و نزول عيسى عليه السلام كما جاء في العقيدة الإسلامية.

اسال الله ان يقبضنا و هو راضي عنا.

RAFIK
RAFIK

رفيق بوجمعة مقاول ذاتي Freelancer
بصفة صانع محتوى رقمي .وباحث في التاريخ، حاصل على شهادة مهندس تطبيقي في الاتصالات.
أكتسبت خبرة 5 سنوات في صناعة المحتوى الرقمي Digital Content Creator.
مهتم باثراء المحتوى العربي الهادف في مجال التكنولوجيا. عبر الكتب و الوسائط المتعددة.
المجال: خدمات رقمية/تعليم اونلاين Online services
ومهتم كذلك بالتاريخ موقع مستكشف التاريخ:ملكية الفردية History Explorer
زر متجرنا و تواصل معنا هنا

المقالات: 32

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *